ابراهيم ابراهيم بركات

64

النحو العربي

ملحوظة : يلحظ أن الأنواع الأربعة للّام يلمس فيها معنى التعليل ، والمعنى واضح في الأولى ( لام التعليل ) ، وفي النوع الثاني ( لام الجحود ) ، فإن عدم الكونية يكون معلّلا بما بعد اللام من معنى غير مرضى عنه . وفي النوع الثالث يبدو التعليل وإن كان تعليلا غير متوقّع ، فهذا النوع يشترك في وضوح مع الأول في معنى التعليل ، لكن الفرق بينهما أن التعليل الأول متوافق ، فالعلة والمعلول متوافقان ، لكنهما غير متوافقين في النوع الثالث ، ويتضح التعليل في النوع الرابع من العلاقة بين ما بعد اللام وما قبلها . ويجب أن أنوه إلى أن الكون المنفى يستوجب جحودا معنويا بعده ؛ لأن الكونية ثابتة ، أما التناقض بين المعنيين وعدم التناسق المعنوي فيستوجبان كون اللام للعاقبة والجزاء ، وليس التناقض مقصودا لذاته ، فالمعنى الثاني ليس متوقّعا ، وليس متناسقا مع سابقه ، كما أن الحدثية تكون لسبب يتضح في معنى ما يسمى باللام الزائدة . فما يفرق بين الأنواع الأربعة للام خيوط معنوية رفيعة ، يمكن أن تضاف إلى معنى التعليل ، وينوه إلى أن زمن ما بعد اللام بأنواعها الأربعة زمن مستقبلي بالنسبة لزمن الفعل السابق عليها . حتى « 1 » : ترد ( حتى ) التي ينصب الفعل المضارع بعدها على ثلاثة معان ، هي : الغاية ، والتعليل ، وبمعنى : إلى أن ، وكلّ معنى من الثلاثة يحدده السياق الذي هو العلاقة المعنوية بين ما قبلها وما بعدها .

--> ( 1 ) تأتى ( حتى ) في الجملة العربية على أربعة أوجه من الوظيفة النحوية : أ - أن تكون حرف جر بمعنى إلى ، فتجر الاسم بعدها ، نحو قوله تعالى : سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ [ القدر : 5 ] . وتكون كذلك في كل موضع ينصب فيه المضارع مقدرا ( أن ) المصدرية محذوفة ، نحو : وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ [ البقرة : 102 ] ، والتقدير : إلى أن يقولا . ومنه : تكلم القوم حتى زيد ، حدثت الجميع حتى أخيك ، قعدت حتى طلوع الشمس ، دخلت البلاد حتى المدينة ، و ( حتى ) فيها غاية بمعنى إلى فيجر ما بعدها ، ولا يدخل ما بعدها في معنى ما قبلها فلا يأخذ حكمه المعنوي ، وبالتالي لا يأخذ حكمه الإعرابى .